الثعالبي
241
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله : ( فمن أظلم ) : استفهام وتقرير ، أي : لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا ، أو ممن كذب بآياته ، بعد بيانها ، والضمير في ( يعبدون ) لكفار قريش ، وقولهم : ( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) : هذا قول النبلاء منهم ، ثم أمر سبحانه نبيه أن يقررهم ويوبخهم بقوله : ( أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ) ، وذكر السماوات ، لأن من العرب من يعبد الملائكة والشعرى ، وبحسب هذا حسن أن يقول : ( هؤلاء شفعاؤنا ) ، وقيل : ذلك على تجاوز في الأصنام التي لا تعقل . وقوله سبحانه : ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ) قالت فرقة : المراد آدم كان أمة وحده ، ثم اختلف الناس بعده ، وقالت فرقة : المراد آدم وبنوه من لدن نزوله إلى قتل أحد ابنيه الآخر ، ويحتمل أن يريد : كان الناس صنفا واحدا بالفطرة معدا للاهتداء ، وقد تقدم الكلام على هذا في قوله سبحانه : ( كان الناس أمة واحدة ) [ البقرة : 213 ] . وقوله سبحانه : ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) يريد : قضاءه وتقديره لبني آدم بالآجال المؤقتة ، ويحتمل أن يريد : الكلمة في أمر القيامة ، وأن العقاب والثواب إنما يكون حينئذ . وقوله : ( فقل إنما الغيب لله ) أي : إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل . وقوله : ( فانتظروا ) : وعيد . وقوله سبحانه : ( وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم . . . ) الآية : هذه الآية في الكفار ، وهي بعد تتناول من العصاة من لا يؤدي شكر الله عند زوال المكروه عنه ، ولا يرتدع بذلك عن معاصيه ، وذلك في الناس كثير ، والرحمة هنا بعد الضراء ، كالمطر بعد القحط ، والأمن بعد الخوف ونحو هذا مما لا ينحصر ، والمكر : الاستهزاء والطعن عليها من الكفار واطراح الشكر والخوف من العصاة . وقال أبو علي : ( أسرع ) من " سرع " لا من " أسرع يسرع " ، إذ لو كان من " أسرع " ، لكان شاذا .